محمد ثناء الله المظهري
17
التفسير المظهرى
وذكر الواحدي اتى الحطم النبي صلى اللّه عليه وسلم من اليمامة إلى المدينة فعرض عليه الإسلام فلم يقبل فلما خرج مر بسرح المدينة فاستاقها فلما خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم عام القضية سمع تلبيته بحجاج اليمامة فقال لأصحابه هذا الحطم وأصحابه وقد كان قلد ما نهب من السرح وأهداه إلى الكعبة فانزل اللّه تعالى هذه الآية قال ابن عباس رض ومجاهد المراد بشعائر اللّه مناسك الحج ومواقفه من المطاف والمسعى والموقف بعرفة والمزدلفة والرمي للجمار والافعال التي تعرف بها الحاج من الإحرام والطواف والحلق والنحر وغيرها وإحلالها التهاون بحرمتها وان يحال بينها وبين المتناسكين بها كان المشركون يحجون ويهدون فأراد المسلمون ان يغيروا عليهم فنهاهم اللّه عن ذلك والشعائر جمع شعيرة وهي في الأصل اسم لما أشعر به انما سمى اعمال الحج ومواقفه شعائر لأنها علامات الحج واعلام النسك وقال أبو عبيدة شعائر اللّه هي الهدايا والاشعار من الشعار اى العلامة والاشعار ان يطعن في صفحة سنام البعير بحديدة حتى يسيل الدم فيكون ذلك علامة انه هدى - قلت وعلى هذا يلزم التكرار بذكر الهدايا والقلائد - ( مسئلة : ) الاشعار في الهدايا سنة إذا كانت الهدى من الإبل عند الأئمة الثلاثة وبه قال أبو يوسف ومحمد رح وقال أبو حنيفة رح مكروه والحجة للجمهور ما في الصحيحين من حديث عائشة رض قالت فتلت قلائد بدن النبي صلى اللّه عليه وسلم بيدي ثم قلدها وأشعرها وأهداها فما حرم عليه شئ كان أحل له وقال عطية عن ابن عباس لا تحلوا شعائر اللّه هي ان تصيد وأنت محرم بدليل قوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا قلت لعل المراد من قول ابن عباس هذا والذي ذكرنا عنه سابقا واحدا - فان الاجتناب عن الاصطياد في الإحرام داخل في الاجتناب عن إحلال مناسك الحج وقيل المراد من قوله لا تحلوا شعائر اللّه النهى عن القتل في الحرم وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وإحلال القتال فيه وقال ابن زيد هو النسى وذلك انهم كانوا يحلونه عاما ويحرمونه عاما وَلَا الْهَدْيَ جمع هداية وهي ما يهدى به إلى الكعبة من الإبل والبقر والغنم ذكر البخاري عن ابن عباس انه سئل عن الهدى فقال فيها جزورا وبقرا وشاة وانما ذكر الهدى مع أنه من الشعائر تخصيصا بعد تعميم لان المنع عن تحليله أهم لان فيه إتلاف حق الفقراء ولأنه أقرب بان يقع الناس فيه لان فيه أخذ مال جبل الطبائع على حبها وَلَا الْقَلائِدَ جمع قلادة وهي ما قلد به الهدى من نعل أو لحاء شجرا وغيرهما ليعلم به